الميرزا القمي
104
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الشهيد الثاني الإجماع ( 1 ) ، وإلَّا فالذي تقتضيه الأُصول المتقدّمة المستفادة من تتبّع الأقوال والأخبار ، وأنّ الأصل في الصلاة التمام كما يستفاد من الغلبة واستصحاب حال المكلَّف وأهليّته لذلك ؛ أنّه يتمّ حتّى يريد مسافة تامّة ، وهو الظاهر من الأكثر . والذي يقتضيه عموم ما دلّ على أنّ المسافر يقصّر من الآية ( 2 ) والأخبار الكثيرة ( 3 ) سيّما مع حصول القصد إلى المسافة المعتبرة ابتداء ، أنه يقتصر في التمام فيما دلّ عليه الدليل في حال الإقامة ، فيبقى الباقي تحته ، فيلزمه القصر وإن لم يكن الباقي مقدار المسافة ، وهو ظاهر بعضهم ( 4 ) . ويظهر من آخر التفصيل ، فيتمّ ذاهباً لعدم قصد المسافة الجديدة ، ويقصّر ائباً ، لكون مقصده الرجوع إلى بلده في الجملة مع عدم قصد الإقامة . واختلف كلامه في ذلك المكان الذي يذهب إليه ، ونظره إلى عدم انضمام الذهاب إلى الإياب كما هو ظاهر الأكثر ( 5 ) . وقد أشرنا سابقاً إلى الكلام في نظيره وأنّه غير ظاهر الوجه ، إلَّا أنّ يكون إجماعاً كما ادّعاه الشهيد الثاني ( 6 ) ؛ وهو غير معلوم كما بيّناه . ومما ينادي بفساد دعوى هذا الإجماع ما نقله هو رحمه اللَّه عن الشيخ في المبسوط ، وعن المتأخّرين التابعين له في هذه المسألة . وهذا لفظ الشيخ : إذا خرج حاجّاً إلى مكَّة وبينه وبينها مسافة تقصّر فيها الصلاة ونوى أن يقيم عشراً قصّر في الطريق ، فإذا وصل إليها ، أتمّ ، وإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيّام إذا رجع إلى مكَّة كان له القصر ، لأنّه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصّر في مثله ، وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة
--> ( 1 ) روض الجنان : 399 . ( 2 ) النساء : 101 . ( 3 ) الوسائل 5 : 490 أبواب صلاة المسافر ب 1 . ( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 442 . ( 5 ) الدروس 1 : 214 . ( 6 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : 174 .